ابن الأثير

187

الكامل في التاريخ

ونقل أيضا عنه إلى السلطان ونظام الملك أنّه يكسر أغراضهم ويقبّح أفعالهم ، حتى إنّه لمّا ورد الخبر بفتح السلطان سمرقند قال : وما هذا ممّا يبشّر به ، كأنّه قد فتح بلاد الروم ، هل أتى إلّا إلى قوم مسلمين موحّدين ، فاستباح منهم ما لا يستباح من المشركين ! فلمّا وصل كوهرائين وابن سمحا إلى العسكر وشكوا من الوزير إلى السلطان ونظام الملك ، وأخبراهما بجميع ما يقول عنهما ، ويكسر من أغراضهما ، أرسلا إلى الخليفة في عزله ، فعزله ، وأمره بلزوم بيته ، وكان عزله يوم الخميس ، فلمّا أمر بذلك أنشد : تولّاها وليس له عدوّ ، * وفارقها وليس له صديق فلمّا كان الغد ، يوم الجمعة ، خرج من داره إلى الجامع راجلا ، واجتمع الخلق العظيم عليه ، فأمر أن لا يخرج من بيته ، ولمّا عزل استنيب في الوزارة أبو سعد بن موصلايا ، كاتب الإنشاء ، وأرسل الخليفة إلى السلطان ونظام الملك يستدعي عميد الدولة بن جهير ليستوزره ، فسيّر إليه ، فاستوزره في ذي الحجّة من هذه السنة ، وركب إليه نظام الملك ، فهنّأه بالوزارة في داره ، وأكثر الشعراء تهنئته بالعود إلى الوزارة . ذكر ملك أمير المسلمين بلاد الأندلس التي للمسلمين في هذه السنة ، في رجب ، ملك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، صاحب بلاد المغرب ، من بلاد الأندلس ما هو بيد المسلمين : قرطبة وإشبيلية ، وقبض على المعتمد بن عبّاد صاحبها ، وملك غيرها من الأندلس . ولقد جرى للرشيد بن المعتمد حادثة شبيهة بحادثة الأمين محمّد بن هارون